ابن الجوزي
216
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
88 / أفتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب والأكتاف وصدور الرجال ، فوجدت / آخر سورة التوبة مع خريمة بن ثابت : * ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ من أَنْفُسِكُمْ . . . 9 : 128 ) * [ 1 ] الآيتين . قال علماء السير : أتى خريمة بن ثابت بهاتين الآيتين ، قال زيد : من يشهد معك ، قال : عمر أنا . وكان أبو بكر قد قال : إذا أتاكم أحد بشيء من القرآن تنكرانه فشهد عليه رجلان ، فأثبتاه . ولما نسخ عثمان المصاحف أمر أبي بن كعب أن يملي وزيدا أن يكتب ، وكان عمر رضي الله عنه يستخلف زيدا على المدينة إذا سافر ، ولما حوصر عثمان كان زيد يذب عنه ، ودخل عليه فقال : هذه الأنصار يقولون جئنا لننصر الله مرتين ، فقال عثمان : أما القتال فلا . توفي زيد بالمدينة في هذه السنة وهو ابن ستة وخمسين سنة ، ومات قبل أن تصفر الشمس ، فلم يخرج حتى أصبح ، فصلَّى عليه مروان . وقيل : إنه توفي سنة خمس وخمسين . وقيل : سنة إحدى وخمسين . وقال ابن عباس : لقد مات اليوم علم كثير ، وقال أبو هريرة : مات خير هذه الأمة . 333 - سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة ، أبو عوف : [ 2 ] شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومات بالمدينة في هذه السنة وهو ابن سبعين سنة ، وانقرض عقبه . 334 - عاصم بن عدي ، أبو عمرو : [ 3 ] خلفه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما خرج إلى بدر على قباء أهل العالية لشيء بلغه عنهم ، وضرب له بسهمه وأجره ، وكان كمن شهدها ، وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وبعثه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من تبوك ومعه مالك بن الدخشم فأحرقا مسجد الضرار . وتوفي وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة .
--> [ 1 ] سورة التوبة ، الآية : 128 ، 129 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 3 / 2 / 16 ، وفي ت ، « بن عوف » . [ 3 ] طبقات ابن سعد 3 / 2 / 35 . وفيه : « قال محمد بن عمر : كان يكنّى أبا بكر ، قال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري كان يكنى أبا عبد الله » .